السيد كمال الحيدري
13
الفتاوى الفقهية
الاجتهاد والتقليد مبدآن مستمرّان لمّا كان المصدران الرئيسان للشريعة الإسلامية المتمثّلان بالكتاب الكريم والسنّة الشريفة محفوظين إلى يومنا هذا ، فمن الطبيعي أن يستمرّ الاجتهاد - كتخصّص علمي - في فهم تلك المصادر واستخراج الأحكام الشرعية منها ، ومن الطبيعي أن يترافق ذلك مع نموّ خبرات المجتهدين وتراكم لفتاتهم وانتباهاتهم على مرّ الزمن ، ويكون للمجتهد المتأخّر دائماً رصيد وعمق أوسع بالاستنباط . وهذا سبب وجيه يدعو إلى عدم جواز جمود المقلّدين على رأي فقيهٍ من فقهاء عصر الغيبة طيلة قرن أو قرون ؛ لأنّ ذلك كالجمود على رأي طبيب مع نموّ الطب بعده وتراكم الخبرات خلال تلك المدّة . من هنا كانت رابطة المقلّد بالمرجع الديني رابطة حيّة متجدّدة باستمرار ، ويزيدها قدسيّةً ما يتمثّل في المرجع من نيابة عامّة عن الإمام عليه الصلاة السلام في أمور الدين ، وهذا ما يفسّر لنا كون المرجع الديني في زمن الغيبة هو المحور للآخرين في فهم شؤون دينهم . لذا نجد أن الشريعة قد ساهمت في تعزيز مبدأ الاجتهاد والتقليد بحيث يؤدّيان هدفهما المنشود . فمن ناحيةٍ : حثّت على طلب العلم ودراسة علوم الشريعة ، قال تعالى : فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( التوبة : 1 ) ثم قدّمت العلماء إلى الناس بوصفهم ورثةً للأنبياء ، كما في الحديث عن النبيّ ( ص ) : أنّ العلماء ورثة الأنبياء « 1 » . وأنّهم بيدهم
--> ( 1 ) الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب ثواب العالم والمتعلّم ، الحديث : 1 ، ج 1 ، ص 34 . .